محمد الحفناوي
40
تعريف الخلف برجال السلف
يبحث في طريقه عن العلماء والأخيار ، ويتبرك بهم في سائر النواحي والأقطار حتى تبرّك بعدد كثير منهم ، فلقي بزواوة الشيخ أبا عبد اللّه سيدي محمد [ 25 ] ابن عبد الرحمن الأزهري ( دفين الجزائر ) ، وأخذ عنه الطريقة الخلوتية ، وهو أخذها عن الشيخ الحفناوي ، وبتونس الشيخ عبد الصمد الرحوي ، وبمصر الشيخ محمود الكردي المصري العراقي ، وأخذ عنه ، وأخذ أيضا بمكة عن الشيخ أبي العباس أحمد بن عبد اللّه الهندي المكّي من غير ملاقاة له ، إنما كان الشيخ المذكور يراسله مع خادمه ، قال في « جواهر المعاني » : وهو معتمده في العلوم والأسرار والخواص والأنوار . ثم لما كان بالمدينة لقي بها القطب الشهير والعالم الكبير أبا عبد اللّه سيدي محمد بن عبد الكريم الشهير بالسّمّان أحد تلاميذ سيدي مصطفى البكري الصديقي ، فأخذ عنه وتبرك به ، ثم لما رجع من حجّه ووصل تلمسان سنة ثمان وثمانين أقام بها مجتهدا في العبادة والدلالة على اللّه تعالى ، ثم سافر منها إلى مدينة فاس بقصد [ 25 ] زيارة قطبها وقطب المغرب بأسره مولانا إدريس رضي اللّه عنه ، وذلك سنة إحدى وتسعين ، فوصل إليها وزاره ، وبقي بها يتردد لزيارته مدة ، ثم رجع لتلمسان ، وأقام بها مدة ، ثم ارتحل منها لناحية الصحراء سنة ست وتسعين ، ونزل بقرية القطب الكبير سيدي أبي سمغون بالسين ، ويقال بالصاد ، ثم سافر منها إلى بلاد توات ، فلقي بعض الأولياء بها منهم سيدي محمد الفضيل بالتصغير ، وأخذ عنهم بعض الأمور الخاصة ، واستفادوا منه علوما وأسرارا في الطريق ، ثم رجع إلى قرية أبي سمغون ، وأقام بها واستوطنها ، وفيها وقع له الفتح الكبير ، وأذن له صلّى اللّه عليه وسلم في تلقين الخلق بعد أن كان فارا من ملاقاتهم ، وذلك في السنة المذكورة ، وهي سنة ست وتسعين ومائة وألف ، ثم لما كان رأس المائة الثانية عشرة وهو بأبي سمغون وقع له الفتح الأكبر والمدد الأغزر على يده عليه الصلاة والسلام ، ومن هذا الوقت والأسرار والأنوار